ذكريات (6)
ايام النصف الثاني من عام سبعة وستين وتسعمئة والف مرت بطيئة ثقيلة لا فرق بين نهارها وليلها , انها مرت وئيدة متعبة مرهقة يصدق عليها قول امريء القيس :
فيا لك من ليل كان نجومه
بكل مغار الفتل شدت بيذبل
هذه الايام كانت مليئة بالاسى والاحزان , الذهول سيطر على عقول ابناء الامة لا احد يصدق ماحدث . ان الذي حدث اكبر من تستوعبه العقول , انه شيء خرافي , شيء كما الاحلام , امر مذهل , كل الموازين قد تغيرت , وانقلبت كل التصورات , ساد الامة صمت الذهول , انحبست الانفاس وكانت وطأة الاحداث قاسية مريرة ….
لكن الامم لا تذيبها الاحداث ولا تنتهي اذا خسرت معركة او جانبها الحظ في جولة او جولات حيث بدات الامة تتسترد وعيها شيئا فشيئا , اخذت تضمد جراحها وتداوي مرضها فأعادت الدول العربية بناء جيوشها واجتهدت في اعادة بناء الثقة في نفوس المواطنين , وامتنا العربية كما نعرف جميعا قادرة اكثر من غيرها على امتصاص المحن واحتوائها , وكما قلنا لقد مرت هذه الايام بطيئة ثقيلة , كان الصلف الاسرائيلي فيها في اوجه وكانت تمارس اعتداءاتها اليومية على الدول العربية لاعتقادها ان الامة قد اصبحت طوعا لها , ومع انتهاء عام سبعة وستين ودخول عام ثمانية وستين حتى كانت قد هدأت النفوس وعادت ثقة الانسان العربي بنفسه وبقيادته , فالتف المواطنون حول قياداتهم وبدات عجلة البناء والنماء مما اثار حفيظة الاسرائيليين فزادوا من اعتداءاتهم وخاصة على بلدنا الاردن فكانت طائراتهم المعتدية تستبيح سماء بلدنا الاردن وتقصف مدننا وقرانا الى تجلت نواياهم الخبيثة الشريرة في شهر اذار من عام ثمانية وستين وتسعمئة والف وتحديدا في الحادي والعشرين من شهر اذار حيث دفعت اسرائيل بجيشها داخل حدود اردننا الغربية في منطقة الاغوار قاصدة بذلك ان يكون لها موضع قدم في تلك المنطقة حتى تجبر الاردن على القبول بشروطها والرضوخ لمطالبها ..
دخل جنود الاحتلال بدباباتهم ومدرعاتهم ومصفحاتهم يساندهم الطيران في طلعات مكثفة ومتلاحقة , دخلوا الاراضي الاردنية وهم يتوقعون انهم يقومون بنزهة وانهم لن يواجهوا باي ردة فعل ولكن خاب فألهم وتلاشت احلامهم فهاهم بواسل الجيش الاردني يتصدون للمعتدين الصهاين
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ